علي الأحمدي الميانجي

87

مكاتيب الأئمة ( ع )

إِلَيكَ الَّذِي لَاإِلَهَ إِلَّا هُوَ ، إِلَهَنَا وَإِلَهَ آبَائِنَا الأَوَّلِينَ ، وَنَسأَلُهُ الصَّلَاةَ عَلَى نَبِيِّنَا وَسَيِّدِنَا وَمَولَانَا مُحَمَّدٍ خَاتَمِ النَّبِيِّينَ ، وَعَلَى أَهلِ بَيتِهِ الطَّيِّبِينَ الطَّاهِرِينَ . وَبَعدُ : فَقَد كُنَّا نَظَرنَا مُنَاجَاتَكَ عَصَمَكَ اللَّهُ بِالسَّبَبِ الَّذِي وَهَبَهُ لَكَ مِن أَولِيَائِهِ ، وَحَرَسَكَ بِهِ مِن كَيدِ أَعدَائِهِ ، وَشَفَّعَنَا ذَلِكَ الآنَ مِن مُستَقَرٍّ لَنَا يُنصَبُ فِي شِمرَاخٍ « 1 » ، مِن بَهمَاءَ صِرنَا إِلَيهِ آنِفاً مِن غَمَالِيلَ « 2 » أَلجَأنَا إِلَيهِ السَّبَارِيتُ « 3 » مِنَ الإِيمَانِ ، وَيُوشِكُ أَن يَكُونَ هُبُوطُنَا إِلَى صَحصَحٍ « 4 » مِن غَيرِ بُعدٍ مِنَ الدَّهرِ وَلَا تَطَاوُلٍ مِنَ الزَّمَانِ ، وَيَأتِيكَ نَبَأٌ مِنَّا بِمَا يَتَجَدَّدُ لَنَا مِن حَالٍ ، فَتَعرِفُ بِذَلِكَ مَا نَعتَمِدُهُ مِنَ الزُّلفَةِ إِلَينَا بِالأَعمَالِ ، وَاللَّهُ مُوَفِّقُكَ لِذَلِكَ بِرَحمَتِهِ . فَلتَكُن حَرَسَكَ اللَّهُ بِعَينِهِ الَّتِي لَاتَنَامُ ، أَن تُقَابِلَ لِذَلِكَ فِتنَة تُبسَلُ « 5 » نُفُوسُ قَومٍ حَرَثَت بَاطِلًا لِاستِرهَابِ المُبطِلِينَ ، وَيَبتَهِجُ لِدَمَارِهَا المُؤمِنُونَ ، وَيَحزَنُ لِذَلِكَ المُجرِمُونَ ، وَآيَةُ حَرَكَتِنَا مِن هَذِهِ اللُّوثَةِ حَادِثَةٌ بِالحَرَمِ المُعَظَّمِ مِن رِجسِ مُنَافِقٍ مُذَمَّمٍ ، مُستَحِلٍّ لِلدَّمِ المُحَرَّمِ ، يَعمِدُ بِكَيدِهِ أَهلَ الإِيمَانِ وَلَا يَبلُغُ بِذَلِكَ غَرَضَهُ مِنَ الظُّلمِ لَهُم وَالعُدوَانِ ؛ لأَنَّنَا مِن وَرَاءِ حِفظِهِم بِالدُّعَاءِ الَّذِي لَايُحجَبُ عَن مَلِكِ الأَرضِ وَالسَّمَاءِ ، فَليَطمَئِنَّ بِذَلِكَ مِن أَولِيَائِنَا القُلُوبُ ، وَلِيَثِقُوا بِالكِفَايَةِ مِنهُ ، وَإِن رَاعَتهُم بِهِمُ الخُطُوبُ ، وَالعَاقِبَةُ بِجَمِيلِ صُنعِ اللَّهِ سُبحَانَهُ تَكُونُ حَمِيدَةً لَهُم مَا

--> ( 1 ) . الشِّمراخ : رأس الجبل ( مجمع البحرين : ج 2 ص 976 ) . ( 2 ) . الغُملول : الوادي ذو الشجر ، وكلّ مجتمع أظلم وتراكم من شجر أو غمام أو ظلمة ( القاموس المحيط : ج 4 ص 26 ) . ( 3 ) . السبروت : القفر لا نبات فيه ، والشيء القليل ( القاموس المحيط : ج 1 ص 148 ) . ( 4 ) . الصحصح : ما استوى من الأرض ( القاموس المحيط : ج 1 ص 33 ) . ( 5 ) . أبسَلَه : أسلمه للهلكة ( القاموس المحيط : ج 3 ص 335 ) .